بريدك الإلكتروني الصفحة الرئيسية  |  من نحن  |  معلومات إعلانية  | اتصل بنا |  سجل في الموقع |  ادعم إسلام أون لاين  

 ابحث    |    بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

   

في الموقع أيضًا:

تراث وحضارة

مساحات ثقافيةتراث وحضارة | أدب و شعر |اللغة و علومها |مقالات و آراء| فنون تشكيلية | سينمافنون مسرحية  |فضائيات |   أوتار و أنغاممساهمات الزائرين


الجلوس على مقهى "ريش".. ظلال وحكايات

2002/08/11

منى درويش ** - مصر

مقهى ريش شهد حكايات الفن والسياسة وكان عنوانا لجيل من الستينيات

يعيش المثقف على مقهى ريش محفلط** مزفلط** كثير الكلام عديم الممارسة.. عدو الزحام.. بكام كلمة فاضية.. وكام اصطلاح يفبرك** حلول المشاكل قوام  

ادخل معنا إلى مقهى ريش، الواقع بالقرب من ميدان طلعت حرب بقاهرة مصر، وتساءل معنا: هل يدفعنا الحديث عنه إلى التفكير في أبيات شاعر العامية المصري أحمد فؤاد نجم –أعلاه–، وما تحمله من أسئلة عن طقوس المثقفين وطبيعة أدوارهم؟!!

الواقع أن المكان في "ريش المقهى" يحمل ذلك وما يزيد.. عن هوية مثقفينا بين الأصالة والتغريب، بين الحرية والتقييد، بين الالتزام والانحلال، إلا أن هذه المحيرات لا تنتقص من ثراء المكان وظلال الزمان التي يموج بها المقهى على هدوئه الشديد.

باريس في القاهرة!!

وعندما تزور مقهى (ريش) ستكتشف أنك أمام تحفة معمارية، وستبهرك الديكورات واللوحات التي تملأ المكان، وستقف طويلاً أمام اللافتة التي تعلو الباب الرئيسي، والتي تشير إلى أنه تأسس عام 1908م.

وستعرف أن هناك الكثير من الاختلاف بين هذا المقهى وأي مقهى آخر في أشهر ميادين القاهرة الحديثة التي أنشأها إسماعيل باشا على غرار مدينة باريس الفرنسية، وجلب لها المهندس الفرنسي هوسمان ليخططها كما خطط باريس.

وبالتحديد في ميدان طلعت حرب يقع مقهى ريش أسفل إحدى العمائر الأوروبية الطراز التي شُيدت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

شيد المقهى أحد الرعايا الألمان، ثم انتقل في عام 1914 إلى "هنري بير" أحد الرعايا الفرنسيين الذي أعطى له اسم "ريش" ليتشابه بهذا الاسم مع أشهر مقاهي باريس التي ما زالت قائمة إلى الآن، وتسمى "كافيه ريش".

وكما هو الحال بالقاهرة توجد في مدن "بنزرت" بتونس و"قسنطينة" بالجزائر و"الدار البيضاء" بالمغرب مقاهٍ تحمل اسم "ريش"، وتتشابه مع مقهى القاهرة وباريس في كونها تقع في أحد الميادين الكبيرة وبنفس طراز العمارة والديكور والوظيفة أيضا.

وقد يرى الكثيرون في انتشار هذا المقهى ذي الطابع الفرنسي في بعض الدول العربية نوعًا من الغزو الثقافي الأجنبي، بعدما فشِلت فرنسا في غزوها العسكري، لكن من المؤكد أن هذه المقاهي وجدت أهم روادها من الأدباء والفنانين العرب الذين تعلموا ونهلوا من الثقافة الفرنسية، وخاصة في عصر البعثات العلمية؛ فكان لا بد أن يجدوا في أوطانهم عند عودتهم أماكن يجلسون فيها، تقارب المناخ والطابع الفرنسي الذي اعتادوا عليه.

وقبل انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 قام "ميشيل بوليدس" بشراء المقهى من صاحبه الفرنسي، وكان ميشيل من أشهر التجار اليونانيين بالقاهرة، وكان يهوي الأدب والفن؛ لذلك أجرى توسعات جديدة داخل المقهى، وقام بشراء قطعة أرض أمامه، وأنشأ عليه مسرحًا (تياترو)، وأحاطه بحديقة أنشأ بها كشكًا للموسيقى تُعزف فيه الموسيقات العالمية والعسكرية في أوقات محددة.

ومنذ ذلك الوقت أصبح لمقهى ريش بُعد ثقافي، وتحول من مجرد مقهى إلى مكان يتجمع فيه أبناء الطبقة الأرستقراطية والفنانون والمثقفون والأجانب.

وفي الأربعينيات من القرن العشرين احتشد كل من يعمل في الموسيقى والغناء في المقهى لإيجاد حل لمشاكلهم المهنية، وكان على رأسهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وكانت نتيجة هذا التجمع أن تم الاتفاق على إنشاء أول نقابة للموسيقيين بمصر بل وفي العالم العربي.

مقهى بلا "كوتشينة"

ويحدثنا مجدي ميخائيل -مدير مقهى ريش حاليًا، وأول مالك مصري للمقهى- فيقول: إن لمقهى ريش أسلوبه الخاص، فنحن لا نقدم الشيشة (النارجيلة) للزبائن، ولا نسمح بالألعاب التي تقدم في بقية المقاهي؛ كالكوتشينة (ألعاب الورق) والطاولة، وهذا يرجع إلى طبيعة الزبائن؛ فهم عادة من المفكرين وأبناء الجالية الأجنبية بمصر، وخاصة المراسلين الأجانب والسائحين.

وبينما يحدثني صاحب المقهى أجدني أتطلع إلى مكتبه الأنيق، وتلك المكتبة المجاورة له المملوءة بالكثير من الكتب والمجلات الأدبية لأشهر الكتاب العرب والأجانب، أما الحوائط فعليها الكثير من الصور الفوتوغرافية لرواد الأدب والفن بمصر؛ فهذه صور للعقاد وطه حسين ويحيى حقي ويحيى الطاهر عبد الله ونجيب سرور وصلاح جاهين، وصور أخرى لمحمد عبد الوهاب وسيد درويش وأم كلثوم ومحمد الكحلاوي وغيرهم، بالإضافة إلى صور تاريخية لأشهر المباني والعمائر بمنطقة وسط القاهرة أو قاهرة إسماعيل باشا.

ويعود مدير المقهى ليكمل حديثه قائلاً: إن مقهى ريش هو الوحيد بمصر الذي يمكنك أن تَصفِيه بالمقهى الثقافي، ولا يوجد مثيل له في مصر بنفس الطابع؛ وذلك لأن رواده من المثقفين الذين يمضون أوقاتا طويلة داخله، سواء في القراءة أو إقامة الندوات والصالونات الثقافية، فنحن نقدم لهم إلى جانب المشروبات بعض الأطعمة الخفيفة وأطباق الحلوى، بالإضافة إلى (الخمور) التي عادة ما يُقبل عليها الزبائن من الأوروبيين!!

مقهى وهادئ!!

كما نوفر لهم شيئًا مهمًا قلما يجدونه في أي مقهى آخر؛ ألا وهو الهدوء.. عندها تنبعث إلى ما قاله المدير، فمنذ دخولي إلى المقهى لم أسمع أي ضجيج أو تلك الأصوات العالية التي عادة ما تسمع في المقاهي، بالرغم من امتلاء مقاعد المقهى وتجول "الجرسونات" بزيهم المميز، وهم يقدمون الطلبات للزبائن؛ فالجميع يؤدي دوره بتناغم وهدوء مع إيمان بالحرية واحترام لحقوق الآخر.

ويمضي مدير المقهى في حديثه عن ذكرياته مع المقهى وخاصة تجمعات المثقفين المصريين في كل يوم جمعة من الساعة السادسة مساءً إلى الثامنة والنصف، الجميع يتحلق حول ندوة نجيب محفوظ التي استمر في إلقائها إلى منتصف الستينيات.

ويرى البعض أن المقهى يستحق بالفعل لقب "ملتقى جيل الستينيات"؛ لأنه هو الميلاد الحقيقي لأبناء هذا الجيل وبخاصة بعد هزيمة 67، فقد لعب دورًا مهمًا في ظهور العديد منهم أمثال إبراهيم أصلان، وصنع الله إبراهيم، ويوسف القعيد، وجمال الغيطاني، وفاروق جويدة… وغيرهم.

استطاع المقهى على مدار تاريخه ومعاصرته للعديد من الأحداث أن يلعب دورًا هامًا وبأشكال عدة، وأن يكون القاعدة التي تنطلق منها الحركات الوطنية.

ففي عام 1919م كان المقهى مكانًا تكتب فيه المنشورات والمطبوعات أثناء الثورة، هذا ما تؤكده "المطبعة" التي تم العثور عليها منذ سنوات داخل بادروم المقهى.

وعلى نفس المقهى جلس الزعيم جمال عبد الناصر يحتسي القهوة، ويعد لدوره في ثورة يوليو، كما كانت جزءًا من حياة شاب عراقي جاء يدرس بالقاهرة وهو الرئيس "صدام حسين"، وكان يرأس المكان الذي يتجمع فيه اللاجئون السياسيون مثل الشاعر العراقي "عبد الوهاب البياتي" و"قحطان الشعبي" و"عبد الفتاح إسماعيل" رئيس جمهورية اليمن الشعبية السابق.

وفي عام 1973 تجمع المثقفون به وأصدروا بياناً وأرسلوه إلى توفيق الحكيم لنشره بجريدة الأهرام، يعربون فيه عن عدم رضاهم عن حالة اللاسلم واللاحرب.

البعض: عنواني.. ريش

لا شك أن أدباء وفناني مصر قد أحبوا مقهى ريش، إلا أن جيل الستينيات منهم أحب المقهى إلى الحد الذي جعله يتحول إلى ما يشبه المسكن بالنسبة لهم، ولا غرابة في أن يكون عنوانًا لهم، فإذا ما أراد أحد مقابلتهم فليذهب إلى مقهى ريش.

وقد بلغ هذا الحب والتقدير للمقهى أن صدرت العديد من الدواوين والكتب التي تحكي قصة المقهى ودوره السياسي والثقافي، فهذا نجيب سرور يصدر ديوانًا بعنوان "بروتوكولات ريش"، بينما يؤلف الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم قصيدته الشهيرة عن المقهى، تلك القصيدة التي طالما تغني بها الشيخ إمام عيسى في فترة السبعينيات.

وكان مقهى ريش ملتقى للكثير من قصص الحب التي انتهت بالزواج، فقد تم زواج روزاليوسف من الفنان محمد عبد القدوس بعد مشاركتهما في أحد الأعمال المسرحية على مسرح ريش 1918م.

أما عبلة الرويني، تلك الصحفية التي كانت تبحث عن الشاعر أمل دنقل لتجري معه بعض الحوارات، فقد قابلته على مقهى ريش، ثم كان الحب والزواج، كما أن الشاعر أحمد فؤاد نجم فقابل هو الآخر الكاتبة صافيناز كاظم على المقهى، وكان الحب الذي انتهى بالزواج.

الجلوس على نفس المقاعد

كان لزلزال 1992 أثره الواضح على عمارة المقهى؛ فقد تم إغلاقه منذ ذلك الوقت إلى أن تم افتتاحه عام 2000م، بعدما أجريت له أعمال ترميمات واسعة تكلفت نحو مليوني جنيه، أشرف عليها مصطفى عبد القادر أحد أشهر المرممين، الذي أُسند إليه ترميم أبو الهول مؤخرًا.

يقول المهندس عباس محمود أحد المشاركين في الترميم: إن عمارة المقهى كغيرها من عمائر القرن الـ 19 استخدم فيها الحجر الضخم الذي يقلل من حرارة الشمس، والأسقف المرتفعة التي تساعد على تحريك الهواء بالداخل؛ وهو ما يلطف من حرارة الطقس وعدم الإحساس بالرطوبة، كما أن المبنى لم يُستخدم فيه الإسمنت كمادة تساعد على تثبيت الأحجار، إنما استُخدمت مادة "القصر مللي" وهي مادة طبيعية استخدمها القدماء في البناء، وتتكون من "الدقشوم والرماد الطوبي" وتوضع بين قطع الحجر، أما أعمال الديكور والأبواب من النوافذ داخل المقهى فقد استُخدم فيها الحديد الكريتال والخشب.

وعن أعمال الترميم يقول م. عباس: لقد تمت أعمال الترميم دون إجراء أي أعمال تجديد أو تغيير في عمارة المقهى أو في أنواع المواد المستخدمة في بنائه؛ فلم نسمح باستخدام أي مواد حديثة كالألومنيوم أو البلاستيك، ولم ندخل أجهزة التكييف، وإنما استخدمنا نظامًا للتهوية في جميع أنحاء المقهى بالاستعانة بالمراوح الكهربائية.

ويضيف: وهذه محاولة منا لإحياء المقهى بشكله القديم والمحافظة على طابعه الخاص؛ لذلك ستجد أن نفس المناضد والمقاعد الخشبية القديمة قد تم ترميمها وأصبحت معدة للاستخدام.

ويعلق المهندس عباس بأن أوروبا -وبالتحديد فرنسا- تهتم بالمحافظة على مقاهيها الأثرية وطابعها التاريخي وأثاثها المميز.. فلماذا لا نحافظ نحن أيضا عليها؟!


** محفلط: متأنق 
** مزفلط: لزج 
** يفبرك: يلفق 


** باحثة آثار.


مساحات ثقافيةتراث وحضارة | أدب و شعر |اللغة و علومها |مقالات و آراء| فنون تشكيلية | سينمافنون مسرحية  |فضائيات |   أوتار و أنغاممساهمات الزائرين

ثقافة وفن

الأخبار

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

ثقافة وفن

علوم وتكنولوجيا

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

  ملفات وصفحات خاصة

كاريكاتـير

دين ودعوة

القرآن والتفسير

الحديث الشريف

السيرة النبوية

الفقه وأصوله

الأخلاق والتزكية

  دعوة ودعاة

الحضارة الإسلامية

الإسلام وقضايا العصر

الفتاوى

فتاوى مباشرة
اسألوا أهل الذكر
بنك الفتاوى

استشــارات

استشارات صحية

نادي المبدعين

معًا نربي أبناءنا

مشاكل وحلول للشباب

استشارات دعوية

استشارات الزكاة

الحج والعمرة

خدمات

  شريك الحياة

حوارات حية

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

  بطاقات إلكترونية

المفكرة الشخصية

سجل العناوين

ميلادي / هجري

فهارس ومعلومات

المكتبة الإلكترونية

دليل المواقع

وثائق و بيانات

مراكز إسلامية

بنوك إسلامية

مفتاح الهاتف

قنوات فضائية

نشرة الموقع الإعلامية

  

أدخل بريدك الإلكتروني

 

اتصل بنا | سجل الزائرين | خارطة الموقع


يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 1999-2003
إسلام أون لاين
شروط الخدمة

تم تطويره جزئيا بواسطة:
أفكار لتكنولوجيا المعلومات